مخطط البناء الهيكلي – أو باختصار التبع – من أهمّ الوثائق التي يجدر التعرّف عليها قبل أي قرار يخصّ عقاراً. في مكتب مشكال نصادف السؤال «ماذا يسمح المخطط في هذه القطعة؟» في كل تقدير تقريباً نُعدّه. جمعنا هنا الأساس، بلغة بسيطة قدر الإمكان.
ما هو مخطط البناء الهيكلي (التبع)؟
التبع مخطط قانوني ملزم يُصادَق عليه وفق قانون التخطيط والبناء لسنة 1965، ويحدّد قواعد استخدام الأرض في نطاق معيّن. ومنذ دخول المخطط حيّز التنفيذ يصبح ملزماً لأصحاب الأراضي وللسلطة المحلية ولمؤسسات التخطيط. وعملياً، يجيب المخطط عن عدة أسئلة أساسية:
تصنيف الأرض. تحصل كل قطعة في نطاق المخطط على تصنيف: سكن، تجارة، تشغيل، صناعة، مبانٍ ومؤسسات عامة، منطقة عامة مفتوحة، شارع، زراعة وغير ذلك. وفي المخططات الحديثة يشيع أيضاً التصنيف المختلط، الذي يتيح الجمع بين عدة استخدامات في القطعة نفسها، كشقق سكنية فوق طابق تجاري مثلاً.
الاستخدامات المسموح بها. داخل كل تصنيف، تفصّل تعليمات المخطط عادةً ما هو مسموح وما هو ممنوع. فالقطعة المخصّصة للمباني العامة مثلاً قد تقتصر على مؤسسات التعليم فقط، والقطعة التجارية قد تسمح بالمحلات والمكاتب دون الاستخدامات التي تسبّب إزعاجاً للمحيط.
موقع البناء في القطعة. يحدّد المخطط خطوط البناء – المسافة الدنيا بين المبنى وحدود القطعة والشارع والقطع المجاورة. وتبقى المساحة بين خط البناء وحدود القطعة، كقاعدة، خالية من البناء.
حجم البناء. هنا تدخل حقوق البناء: المساحات الرئيسية ومساحات الخدمة المسموح بها، وعدد الطوابق، والارتفاع الأقصى، ونسبة التغطية (الجزء من القطعة الذي يُسمح للمبنى بتغطيته)، وأحياناً عدد الوحدات السكنية أيضاً. والجمع بين هذه المعطيات هو ما يحدّد كم يمكن البناء فعلياً، ولذلك فهو أيضاً من أهمّ العوامل في قيمة الأرض.
تنقسم وثائق المخطط إلى وثائق ملزمة ووثائق توجيهية. وعادةً تكون الوثائق الملزمة:
- تعليمات المخطط (التقنون): الوثيقة المكتوبة، وفيها أهداف المخطط، وجدول حقوق البناء، والاستخدامات المسموح بها، وشروط إصدار الرخص، ومراحل التنفيذ وتعليمات إضافية.
- الخريطة (التشريط): خريطة المخطط، وتُبيَّن فيها حدود المخطط، والتصنيفات المختلفة بالألوان المتعارف عليها، والقطع، والشوارع، وخطوط البناء.
وإلى جانب ذلك تُرفق عادةً ملاحق – ملحق البناء، وملحق المرور والمواقف، وملحق التصريف، وملحق المشهد الطبيعي وغيرها. وفي معظم الحالات تكون الملاحق توجيهية فقط، لكن يمكن للمخطط أن يحدّد أن ملحقاً معيّناً، كلّه أو جزءاً منه، ملزم. لذلك من المهم قراءة التعليمات نفسها وعدم الاكتفاء بنظرة على الخريطة.
لماذا يجدر فحص التبع قبل الصفقة؟
المخطط الساري على العقار – ولا تقلّ عنه أهمية المخططات التي يجري دفعها في محيطه – يؤثّر مباشرةً على قيمته. فالمخطط الذي يضيف حقوق بناء، أو يغيّر التصنيف من زراعي إلى سكني، أو يخصّص بجوار العقار حديقة أو مدرسة، قد يرفع قيمته. وفي المقابل، المخطط الذي يخصّص شارعاً عريضاً، أو مبنى مرتفعاً يحجب الضوء والمنظر، أو استخداماً مزعجاً في الجوار، قد يضرّ به. وهناك أيضاً حالات يكون فيها جزء من القطعة مخصّصاً للمصادرة لأغراض عامة – وهي معلومة يجب أن يعرفها المشتري مسبقاً، لا بعد التوقيع.
ومن تضرّرت أرضه من مخطط يحق له، وفق البند 197 من قانون التخطيط والبناء، المطالبة بتعويضات من اللجنة المحلية. وكقاعدة، تُقدَّم المطالبة خلال ثلاث سنوات من يوم بدء سريان المخطط، ويجب أن يُرفق بها رأي مهني تثميني يثبت الضرر ومداه. وتُفحص كل حالة على حدة، كما يحدّد القانون حالات لا يُدفع فيها تعويض.
ما العلاقة بين التبع ورسوم ضريبة التحسين؟
الوجه الآخر للعملة نفسها هو رسوم ضريبة التحسين. فعندما يرفع مخطط أو تسهيل أو ترخيص لاستخدام مخالف قيمةَ الأرض، تجبي اللجنة المحلية رسماً بنسبة نصف ارتفاع القيمة. ويُدفع الرسم عادةً عند تنفيذ الحقوق – الحصول على رخصة بناء، أو بدء الاستخدام، أو بيع العقار. ومن المهم التمييز بينه وبين ضريبة التحسين الرأسمالي (مس شيفح): فهي ضريبة منفصلة تجبيها سلطة الضرائب على الربح من بيع العقار، ولا علاقة مباشرة لها بقرارات مؤسسات التخطيط. وقد تناولنا رسوم ضريبة التحسين بتوسّع في مقال منفصل في الموقع.
أين نجد التبع الساري على عقار؟
المعلومات التخطيطية في إسرائيل مفتوحة للجمهور، لكن ليس من السهل دائماً العثور عليها، ومن الأصعب تفسيرها تفسيراً صحيحاً. هذه هي المصادر الرئيسية التي نستخدمها:
- منظومة «مبات» التابعة لإدارة التخطيط. مستودع قطري للمخططات، يمكن البحث فيه وفق رقم المخطط أو الحوض والقطعة أو البلدة، والاطّلاع على وثائق المخطط ومراحل معالجته.
- مواقع الخرائط الحكومية. في المنظومات المبنية على الخرائط، مثل موقع «الخطوط الزرقاء» التابع لإدارة التخطيط وGovMap، يمكن رؤية المخططات السارية على منطقة معيّنة. وهي مريحة للاطّلاع الأولي، لكن المعلومات فيها ليست دائماً كاملة ومحدّثة.
- اللجنة المحلية للتخطيط والبناء. في موقع اللجنة أو في مكاتبها يمكن الحصول على معلومات تخطيطية، والاطّلاع على ملف البناء والرخص السابقة، وطلب معلومات منظّمة عن القطعة قبل تخطيط البناء.
وحتى بعد العثور على المخططات، يلزم الخبرة لفهم أيّ مخطط يتقدّم على الآخر، وأيّ تعليمات من مخططات قديمة لا تزال سارية، وما معنى كل تعليمة بالنسبة لقطعة معيّنة. وهنا تحديداً يمكن لفحص يجريه مثمّن عقاري أن يوفّر أخطاء مكلفة.
كيف تتمّ المصادقة على التبع؟
التعرّف على الوضع القائم
يبدأ كل تخطيط بفحص الوضع القائم: مسح المنطقة، والتحقّق من الملكيات والاستخدامات القائمة، وفحص المخططات السارية عليها أصلاً. ويجب أن يتلاءم المخطط المحلي مع المخططات التي فوقه في التدرّج – المخططات الهيكلية القطرية (تما) واللوائية (تمم) – ومع المخطط الهيكلي الشامل للبلدة إن وُجد. وفي المخططات الكبيرة تُفحص أيضاً احتياجات السكان والمرور والبنى التحتية والبيئة، اليوم وفي المستقبل.
إعداد المخطط
يُعدّ طاقم التخطيط – مهندس معماري أو مخطّط مدن، ومسّاح، وعند الحاجة أيضاً مستشارو مرور وتصريف وبيئة ومثمّن عقاري – وثائقَ المخطط. وفي المخططات المركّبة تُفحص أحياناً عدة بدائل، ثم يُختار أحدها ويُدفع.
التقديم إلى مؤسسة التخطيط
يُقدَّم المخطط إلى مؤسسة التخطيط المخوّلة بمناقشته. وتتحدّد الصلاحية وفق نوع المخطط ومضمونه:
اللجنة المحلية: تناقش اللجنة المحلية للتخطيط والبناء المخططات الواقعة في منطقة التخطيط التابعة لها. وهي مخوّلة بالمصادقة بنفسها على أنواع معيّنة من المخططات، وللجان التي اعتُرف بها كلجان «مستقلّة» صلاحيات أوسع. أما في مخططات أخرى فهي تناقش وتوصي، وينتقل القرار إلى اللجنة اللوائية.
اللجنة اللوائية: لجنة تعمل في كل لواء من ألوية التخطيط، ويشارك فيها ممثلون عن الوزارات الحكومية وعن السلطات المحلية في اللواء وممثلون آخرون. وهي تناقش المخططات التي ليست من صلاحية اللجنة المحلية، وتعمل في إطار المخططات القطرية وسياسة المجلس القطري للتخطيط والبناء.
مناقشة الإيداع
في الجلسة الأولى تقرّر مؤسسة التخطيط كيف تتقدّم بالمخطط. والإمكانيات الرئيسية هي:
الإيداع: وُجد المخطط ملائماً وينتقل إلى المرحلة التي يستطيع فيها الجمهور الاطّلاع عليه وتقديم اعتراضات.
الإيداع بشروط: يُودَع المخطط فقط بعد إدخال التصحيحات التي طلبتها مؤسسة التخطيط.
الرفض: تقرّر مؤسسة التخطيط عدم دفع المخطط.
الاعتراضات
بعد الإيداع يُنشر إعلان بذلك، في الصحف وفي الموقع نفسه من بين أماكن أخرى، وتكون وثائق المخطط مفتوحة للاطّلاع. وخلال الفترة المحدّدة في القانون – كقاعدة، شهران من نشر الإعلان – يحق لمن يرى نفسه متضرّراً من المخطط، وكذلك لجهات أخرى يعدّدها القانون، تقديم اعتراض. والاعتراض الجيد هو اعتراض معلَّل، وفي حالات كثيرة يجدر أن يُرفق به رأي مهني.
تستمع مؤسسة التخطيط إلى المعترضين وتقرّر قبول الاعتراضات أو رفضها أو قبولها جزئياً. وحتى عندما لا يُرفض المخطط، تؤدّي الاعتراضات المدعومة جيداً في أحيان كثيرة إلى تغييرات فيه. ويمكن تقديم استئناف على بعض القرارات أمام مؤسسة تخطيط أخرى، خلال مواعيد قصيرة يحدّدها القانون، ولذلك لا يجدر التأخّر.
المصادقة ومنح الصلاحية
بعد إدخال التغييرات التي تقرّرت في المخطط، يُصادَق عليه، ويُنشر إعلان منح الصلاحية في الجريدة الرسمية (ريشوموت). ومن هذا الموعد يصبح المخطط ملزماً، ويمكن تقديم طلبات رخص بناء بموجبه. وهو أيضاً الموعد الذي تُحسب منه، كقاعدة، مدة المطالبة بالتعويضات، وهو الموعد الحاسم لحساب رسوم ضريبة التحسين بسبب المخطط.
كم من الوقت يمرّ حتى يتحقّق التبع؟
المصادقة على المخطط ليست نهاية الطريق. فبين منح الصلاحية والبناء الفعلي قد تمرّ سنوات كثيرة: يجب إجراء التقسيم إلى قطع (الفرز) والتسجيل، وأحياناً التوحيد والتقسيم أيضاً، وتطوير البنى التحتية، وإيجاد مالكين أو مبادر مستعدّين للاستثمار. وفي الأحياء القديمة وفي الأراضي ذات الملكية المشتركة، كما يحدث كثيراً في بلدات وادي عارة، يتعلّق التنفيذ أيضاً بالاتفاق بين الشركاء. فالمخططات في المناطق المطلوبة تتحقّق أسرع، وأخرى تبقى على الورق مدة طويلة. ولذلك، عندما نقدّر قيمة أرض، لا نفحص فقط ما المسموح بناؤه، بل أيضاً مدى واقعية التنفيذ وفي أي مدى زمني.
نحن في «مشكال لتثمين العقارات والخدمات الهندسية» نرافق العملاء في الفحوصات التخطيطية وتقديرات العقارات منذ عام 1984. قبل أن تشتروا أو تبيعوا أو تخطّطوا للبناء، تواصلوا معنا لمحادثة استشارية أولى مجانية، ونفحص معاً ماذا يقول التبع عن عقاركم. اتصلوا – 04-9991515
هذا المقال للمعلومات العامة فقط، ولا يُعدّ رأيًا تخمينيًا أو استشارة قانونية أو ضريبية. القوانين والإجراءات تتغير من حين لآخر، وكل حالة تتعلق بظروفها. يُنصح بفحص خاص قبل اتخاذ أي قرار.
mishcal